أبو علي سينا

274

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

فإن كان ذلك في النفس الكلية التي للسماء والعالم جاز أن يكون مؤثرا في طبيعة الكل ، وإن كان في نفس جزئية جاز أن يؤثر في الطبيعة الجزئية . وكثيرا ما تؤثر النفس في بدن آخر كما تؤثر في بدن نفسها تأثير العين العائنة « 1 » والوهم العامل . [ كلام سام جدا في تأثير النفوس ] بل النفس إذا كانت قوية شريفة شبيهة بالمبادئ أطاعها العنصر الذي في العالم وانفعل عنها ووجد في العنصر ما يتصور فيها . وذلك لأن النفس الإنسانية سنبين أنها غير منطبعة في المادة التي لها ، لكنها منصرفة الهمة إليها . فإن كان هذا الضرب من التعلق يجعل لها أن تحيل العنصر البدني عن مقتضى طبيعته ، فلا بدع أن تكون النفس الشريفة القوية جدا تجاوز بتأثيرها ما يختص بها من الأبدان إذا لم يكن انغماسها في الميل إلى ذلك البدن شديدا قويا وكانت مع ذلك عالية في طبقتها قوية في ملكتها جدا ، فتكون هذه النفس تبرئ المرضى ، وتمرض الأشرار ، ويتبعها أن تهدّم طبائع ، وأن تؤكّد طبائع ، وأن تستحيل لها العناصر فيصير غير النار نارا وغير الأرض أرضا ، وتحدث بإرادتها أيضا أمطار وخصب كما يحدث خسف ووباء كل بحسب الواجب العقلي . وبالجملة فإنه يجوز أن يتبع إرادته وجود ما يتعلق باستحالة العنصر في الأضداد ، فإن العنصر بطبعه يطيعه ويتكوّن فيه ما يتمثل في إرادته ، إذ

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى العين التي يصيب منها تعب ومشقة .